علي بن محمد البغدادي الماوردي
104
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . إن اللّه تعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر بعد أن ألقى عليه النوم ، ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج . وسمّيت امرأة لأنها خلقت من المرء ، فأما تسميتها حواء ، ففيه قولان : أحدهما : أنها سميت بذلك لأنها خلقت من حيّ ، وهذا قول ابن عباس ، وابن مسعود . والثاني : أنها سميت بذلك ، لأنها أم كل حيّ . واختلف في الوقت الذي خلقت فيه حواء على قولين : أحدهما : أن آدم أدخل الجنّة وحده ، فلمّا استوحش خلقت حواء من ضلعه بعد دخوله في الجنة ، وهذا قول ابن عباس ، وابن مسعود . والثاني : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنة ، ثم أدخلا معا إلى الجنة ، لقوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ، وهذا قول أبي إسحاق . واختلف في الجنّة التي أسكناها على قولين : أحدهما : أنها جنة الخلد . والثاني : أنها جنة أعدها اللّه لهما ، واللّه أعلم « 146 » . قوله عزّ وجل : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما . في الرغد ثلاثة تأويلات :
--> ( 146 ) القول الأصوب وما عليه أكثر العلماء أنها الجنة الحقيقة التي يدخلها المؤمنون ليس غير .